المنهاجي الأسيوطي
218
جواهر العقود
الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن دية المسلم الحر الذكر : مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية . ثم اختلفوا هل هي مؤجلة في ثلاث سنين ؟ واختلفوا في دية العمل . فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه : هي أرباع . لكل سن من أسنان الإبل منها : خمس وعشرون بنت مخاض ، ومثلها بنت لبون ، ومثلها حقاق ، ومثلها جذاع . وقال الشافعي : تؤخذ مثلثة : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة . أي حوامل . وبه قال أحمد في روايته الأخرى . وأما دية شبه العمد : فهي مثل دية العمد المحض عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد . واختلفت الرواية عن مالك في ذلك . وأما دية الخطأ : فقال أبو حنيفة وأحمد : هي مخمسة : عشرون جذعة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت مخاض . وبذلك قال مالك والشافعي ، إلا أنهما جعلا مكان ابن مخاض ، ابن لبون . فصل : واختلفوا في الدنانير والدراهم . هل يجوز أن تؤخذ في الديات أم لا ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز أخذها في الديات ، مع وجود الإبل . وعنهما روايتان . وهل هي أصل بنفسها ، أم الأصل الإبل والذهب . والدراهم والفضة بدل عنها ؟ قال مالك : هي أصل بنفسها ، مقدرة بالشرع . ولم يعتبرها بالإبل . وقال الشافعي : لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي . فإن أعوزت فعنه قولان . الجديد الراجح : أنه يعدل إلى قيمتها حين القبض ، زائدة أو ناقصة والقديم المعمول به ضرورة : يعدل إلى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم . واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم . فقال أبو حنيفة : عشرة آلاف درهم . واختلفوا في البقر والغنم : هل لها أصل في الدية ، أم تؤخذ على وجه القيمة ؟ قال أحمد : البقر والغنم أصل مقدر فيها . فمن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألفا شاة . واختلفت الرواية عنه أنها ليست ببدل . واختلفوا فيما إذا قتل في الحرم ، أو قتل وهو محرم ، أو في شهر حرام ، أو قتل ذا رحم محرم : هل تغلظ الدية في ذلك ؟